اسماعيل بن محمد القونوي

326

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الْعامِلِينَ [ آل عمران : 136 ] ولو قال وكم فرق عظيم بين المحسن المحبوب والمتدارك الأجير لكان أوضح . قوله : ( ولعل تبديل الجزاء بالأجر لهذه النكتة والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات ) أي الظاهر أن يقال ونعم جزاء العاملين لكن بدل بالأجر مع أن المراد بهذه النكتة وهي التنبيه على الفرق المذكور وإنما اختار ذلك مع أن المخصوص بالمدح متعدد ومؤنث باعتبار ما ذكر أو عبارة عن الأجر وفي كون المغفرة أجر إخفاء يمكن دفعه بالتأمل الصادق . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 137 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) قوله : ( قَدْ خَلَتْ ) الخلو المضي . قوله : ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) من قبل زمانكم كذا قيل ولعله حاصل المعنى وإلا فلا حاجة إلى التقدير . قوله : ( وقائع سنها اللّه في الأمم المكذبة ) أي الحوادث كالغرق والخسف والإهلاك بالصيحة ونحوها السنن جمع سنة بمعنى طريقة وعادة والمراد بها الوقائع التي جرت على عادة اللّه تعالى وإليه أشار بقوله سنها اللّه الخ وإطلاق السنة على الوقعة لكونها طريقة مسلوكة على طريق الاستعارة المصرحة تشبيها للمعقول بالمحسوس . قوله : ( كقوله تعالى : وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [ الأحزاب : 61 ، 62 ] وقيل أمم قال : ما عاين الناس من فضل كفضلكمو * ولا أرى مثله في سالف السنن ) قوله : وقائع سنها اللّه في الأمم المكذبة اختلف المفسرون فيه فالأكثرون من المفسرين على أن المراد سنن الهلاك والاستئصال بدليل قوله تعالى : فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [ آل عمران : 137 ] وذلك لأنهم إنما خالفوا الأنبياء والرسل للحرص على الدنيا وطلب لذاتها ثم انقرضوا ولم يبق من دنياهم أثر وبقي اللعن في الدنيا والعقاب في الآخرة عليهم فرغب اللّه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في تأمل أحوال هؤلاء الماضين ليصير ذلك داعيا لهم إلى الإيمان باللّه ورسله والاعراض عن الرياسة في الدنيا وطلب الجاه وقال مجاهد بل المراد سنن اللّه تعالى في الكافرين والمؤمنين وأن الدنيا ما بقيت لا مع المؤمنين ولا مع الكافرين ولكن المؤمن بعد موته يبقى له الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى والكافر يبقى عليه اللعن في الدنيا والعقاب في العقبى ثم إنه تعالى قال : فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [ آل عمران : 137 ] لأن التأمل في أحد القسمين يكفي في معرفة حال القسم الآخر واسترجح المص رحمه اللّه الوجه الأول نظرا إلى ظاهر العربية قوله كقوله : وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [ الأحزاب : 61 ] سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا [ الأحزاب : 62 ] من قبل استشهاد به على أن المراد سنن الهلاك لا مطلق السنن فإن القرآن يفسر بعضه بعضا . قوله : وقيل أمم أي قيل المراد بالسنن هنا الأمم واستشهد عليه بما في البيت من قوله في